مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1356
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
قلت : إنّه كما تقول غير أنّ ما ذكرنا لا ينافيه . توضيحه أنّ الظواهر اللفظيّة حجّة قطعا ، فإذا رأينا الفقهاء قد ذكروا من جملة المحرمات الغناء بقول مطلق ، ووجدناهم قد حكموا بحرمة ما عداها ، وعرّفوا الغناء بما لا يختصّ بالإنسان على اختلاف تعريفاتهم ، واحتجّوا بالإطلاق على تحريم كلّ ما شكّ في استثنائه ، فلا جرم أنّه يحمل على العموم والإطلاق ، إذ التقييد والتخصيص خلاف الأصل . فإن قيل : إنّ أصالة عدم التقييد والتخصيص لا تفيد إلَّا الظن ، فيكون الإجماع ظنيا لا قطعيّا فلا يصحّ التعويل عليه . قلنا : الجواب عنه أمّا أوّلا فبالنقض بسائر موارد الإجماع ، إذ لا محيص في معرفة الإجماع من تتبّع أقوال المجمعين وآرائهم وإنّما يتحقّق ذلك غالبا بسماع أقوالهم أو الرجوع إلى مصنّفاتهم ، ولا محيص فيها عن إعمال الأصول اللفظيّة كأصالة الحقيقة وأصالة عدم النقل وأصالة عدم الحذف وعدم الإضمار وأصالة عدم التقييد والتخصيص وغير ذلك ، فكيف يحصل القطع بالإجماع على حكم كانفعال الماء القليل وغيره ؟ ! ومن أين يحصل القطع بعموم الحكم وعموم الإجماع فيه بالنسبة إلى الأزمنة والأمكنة والبلدان ، وبالنسبة إلى أصناف المكلَّفين من الحرّ والعبد والأبيض والأسود والغني والفقير ، وبالنسبة إلى أصناف المياه وأفرادها ولا سيّما النادرة منها ، وبالنسبة إلى أقسام النجاسات وأنحاء الملاقاة إلى غير ذلك من الجهات ممّا لا يحصى كثرة ؟ ! فهل تجد فيها بدّا من التمسك بالأصول اللفظيّة والتشبّث بالظواهر في إثبات الإطلاق والعموم ، مع أنّ الإجماع دليل لبّي يجب الاقتصار فيه على القدر المتيقن ، والتشبّث في تلك الموارد على كثرتها بتنقيح المناط وغيره كتشبّث الغريق بالحشيش . وثانيا بالحمل وهو أنّه قد يحصل القطع بمعونة القرائن والأمارات ، و